![]()
[ خطيئة الصّبر ]
الصحراء تعلمنا الصبر في ذروة اليأس ، ثبات الجبال يجلي لنا معانٍ لا تعرفها الحقول ، وشدة الطقس تقدم دروساً قيّمة يجهلها تماماً المرفهون تحت عذوبة الوبل ؛ باختصار: الطبيعة ( هنا ) تعلمنا دروساً حازمة لمجابهة الحياة باقتدار. تلك نعمة خاصة ؛ عظيمة وفريدة ؛ تستحق سبر أغوارها والإصغاء لشروحها باهتمام بالغ. لكن قد يتفوق التلميذ النجيب على أستاذه ؛ ومع الوقت صرنا نجباء أكثر من اللازم! ؛ وجيلاً بعد جيل صرنا نقدّم للطبيعة والحياة دروساً أكثر حزماً مما تعلمناه. وإلى أين ؟!
لم نكتفِ بتشرب طبائع الطبيعة الحازمة ولا بالتكافؤ معها ؛ لقد تفوقنا ! ؛ ولا يمكن للحال بهذه الصورة أن يبقى موزوناً بما يضمن الحياة الهنيئة ؛ نتيجة لنجابتنا صنعنا مقاييس جديدة للشدة والثبات والصبر ؛ مقاييس اختلطت بالكثير من التجارب الحياتية الناقصة ؛ والكثير من ثقافة ( العيب والعار ) والتي تختلف بالطبع عن (الحرام) بل وتضاده أحياناً ؛ فنتج لنا صبراً خارجاً عن معناه ؛ وثباتاً هشاً ؛ والكثير من الحقوق المؤودة تحت ثرى هذه المفاهيم المتصادمة مع أبسط الحقوق الإنسانية لنا كأفراد…
فعندما تستحيل أو تتعذر المعايشة الكريمة بين فردين لا يعرفان عن الحياة الزوجية إلا أنها ( عادة فطرية! ) فعلها أجدادنا وآباؤنا ويجب أن يفعلها الجميع ؛ ثم تقذف بهما الحياة المختلفة عن حياة الأسلاف في مدلهماتها الجديدة ؛ فيبدأ المجتمع والناصحون بحقنهما حقناً تخديرية بضرورة ( الصبر ) على هذا الحال ؛ وأنها هذه هي الحياة ؛ حتى شاع أن صورة ( النكد والعذاب ) هي الصورة النمطية للزواج ؛ فيصبران ويصبران! دون أن تختفي عواصف المشاحنات لحظة واحدة ؛ ودون أي محاولة جادة لتصحيح الوضع والعمل على التغيير ؛ حتى نكتشف في دراسة جديدة أن أكثر من 40% من الأزواج السعوديين غير راضين عن حياتهم! من أقنع هؤلاء كلهم أن هذه هي الحياة ولابد! من غيّب الفرح من البيوت تحت دثار الصبر المزعوم ؛ ثم تنتج لنا – تباعاً – ظواهر غريبة لانحراف الأبناء الناتج عن حياة غير مستقرة ؛ لكن أفرادها يصرون على الاستمرار فيها طلباً للأجر! ؛ فكيف سينتفع الأبناء من أمٍّ مهشمة تحت مطرقة الصبر على انحراف أب مدمن مثلاً أو أقل من ذلك أو أو أكثر؛ أمّ ذابلة تلعب دور الكومبارس في مسرحٍ عائلة وهمي ؛ الكل يمثل فيه دوره المتحتم قدراً ؛ ماذا استفادوا من صبرها المزعوم الذي قتل دورها ؛ لقد عاشوا في ظل جثة! وماذا استفادوا من أبّ يزعم الصبر على أمّ لا تفقه أدنى أبجديات الحياة والتربية التي تتطلبها الظروف الآنية ؛ أب محشو بالنفرة من هذا الكائن الذي كبده الخسائر ثم هو لم يرضيه؛ هذا الصابر هو نفسه لا يتورع أن يمارس دوره الذي يحلم به ببسالة خلف السُتُر أو أمام الفضائيات ولا يتورع أن يسيح في المقاهي ؛ كذلك عندما يرزح الأبناء في سجون أسرية تحت عنف أسري ؛ فنبدأ في لي أعناق نصوص البرِّ حتى نكسرها ؛ ونبدأ في تخدير الأبناء بجرع الصبر الخطأ الذي هو الاستسلام دون رضا حقيقي وتعامل إيجابي وتصحيحي لواقعٍ غير صحيح ؛ ثم نبدي الدهشة الزائفة من حوادث براءات طفولية ( صابرة! ) قُتلت حقيقة على أيدي الوالدين الصابرين هم أيضاً! ؛ والراقع يكتفي بالحبس ثلاثة أو ستة أشهر ؛ وتطوى الصفحة لتفتح من جديد ؛ رُقعة تغور في خرق واسع.
ومن هذه الصور المتكررة في النطاق المجتمعي الأضيق ( الأسرة ) صعوداً إلى صور أخرى تتعلق بأحوالنا مع بقية نوافذ الحياة ؛ كصبر المواطنين على سوء أداء كثير من الموظفين الحكوميين المباشرين ؛ أو صبرهم على سوء أداء بعض الشركات الخاصة أو الوزارات المتصلة بحياتهم اليومية التي تتنصل من مسؤلياتها و تتاجر بسكوت المواطنين وصبرهم المزعوم ؛ دون أن يتلكم ذو صوتٍ مسموع ويرفض ويطالب بقوة.
إن الرضا المعيشي والسعادة الحقيقة هي النتيجة الوحيدة المنطقية للصبر الجميل الذي قدّمته النصوص الشرعية ودعت إليه ؛ الصبر الفعّال الذي يصاحبه أخذ بالأسباب فيبدل الله به الأحوال إلى حال السمو والاستقرار ؛ ومادام ذلك لم يتحقق فذلك يعني – منطقياً – أن الصبر – صبرنا – الذي نزعم لم يأخذ من الصبر إلا اسمه ؛ وأنه مصنوع وفق مقاييس مختلة؛ في الحقيقة مقاييس تؤثر الكسل والعجز عن تقديم الحلول النافعة وعن مناهضة الأخطاء التي تعثر مشروعنا الإصلاحي ؛ ونلبّس ذلك بالصبر لنبدو مجتمعاً طيباً متسامحاً صبوراً ؛ تماما كما هي لعبة الخداع البصري .


قرات…وحقا ارفع راسي فخرا بما قرات..
قرات.. فوجدت اني ثلاثة قلم محق اتقن الوصف ومنطق سلس محبب وتميز هو شيمة ذلك القلم دون ان ارفع راسي لارى من الكاتب وهكذا انا
قرات… وحقا كانت محطة فيها وجدت ثمرة الغرس عندما تقترب ايادينا الصغيرة ..لتقطفه هنا يكمن الفرق الذي ابحث عنه ..
إن الرضا المعيشي والسعادة الحقيقة هي النتيجة الوحيدة المنطقية للصبر الجميل الذي قدّمته النصوص الشرعية ودعت إليه ؛ الصبر الفعّال الذي يصاحبه أخذ بالأسباب فيبدل الله به الأحوال
خلاصة تحمل بين كلماتها الكثير من الدروس والكثير من العزاء والكثير من وضع الحلول الذي اخطا كتابنا بحقه فهم مشاكل بلا حلول لنتيه كثيرا ونغرق اكثر ..
كلنا كالقمر له جانب مظلم لكن القمر ايضا يصبر منيرا بنوره حتى ننام وذلك بتدبير المولى عز وجل ..
أهلا يا خالد
شكراً لك .. وأنا أثق برأيك ؛ صدقت كلنا كالقمر ؛ من جهة أنه له نور وظلمة ؛ ومن جهة أنه يتمرحل في نموه حتى يكتمل ثم ينقص ويضمحل .. في دورة شهرية نحن نعيش مثلها على مدى عقود ..