فانتبذت به مكاناً قصياً ! (2)

By مـنالـ ـالزهراني / قلمٌ حر

فانتبذت به مكاناً قصياً ! (2)

كنتُ قد تكلمتُ في المقال السابق عن انتباذ الفتاة السعودية بمواهبها الفكرية والأدبية إلى أمكنة قصية بعيداً عن مجتمعها السعودي الذي يجرّم – في بعضه – ظهور الفتاة الموهوبة؛ وأشرت إلى أن هناك من تكافح وتنافح من أجل أحلامها ومواهبها وتظهر لخدمة مجتمعها ومع ذلك تظل منبوذة في مكان قصي.

هل سمعتم عمّن يرفضون الزواج من فتاة تعمل في المجال الصحي كطبيبة أو ممرضة ؟ هم أنفسهم الذين يتعنّتون عند احتياج المرأة للتطبيب

وليس ثمة طبيب إلا رجل؟ الأمر غير منطقي فضلاً عن أن يكون شرعي ؛ فمن يطبب نساءنا إذا حرصنا على سترهن ومعالجتهن في بيئة علاجية ترتاح هي لها نفسياً إلا نساء مثلها ؟ ومن يكنّ غير أخواتها السعوديات ؟ فبأي حق يتم رفض دخول الفتاة التخصصات الأكاديمية لدراسة الطب ؛ وإن حصل فالمجتمع يتلكأ في تقبّل الفتاة المبدعة الطبيبة ؛ وإن كان فهو يتقبلها بتحفظ شديد! بمعنى يقبل لها أن تطبب أخته وأمه ولكن لايقبل أن تكون زوجته ولا ابنته ولا اخته في نفس الوقت!

لماذا يُشلّ مقياس الأخلاق عند الحديث عن الفتاة الطبيبة ؟ فتحوم حولها الشبهات وتكون موضع ريبة ؛ تارة لأنها تخالط الرجال! وتارة لأنها تعمل حتى منتصف الليل؟ رغم أنها تتكفل بكل هذا العناء لستر ومعالجة بنات المجتمع ؛ و في العيادات الخاصة بأمراض النساء تشتد الحاجة لأيدٍ نسائية مسلمة وأمينة. وإلافأين تذهب الغيرة الحقيقية هنا من معالجة الرجال الأجانب لجسد المرأة ؛ وعلى جوازه بالضرورة الشرعية لكن لماذا نرضى ونختار المتاح إذا كان الأفضل ممكنا؟

ولنا أن نسأل: بأي ذنب أُقصيت ؟ وهي تملك القدرات الفذة والطموح العالي لخدمة مجتمعها أمثل خدمة متزامنة مع القيام بدورها الأسري في الرعاية والتربية . وإذا استطاعت الفتاة ابتلاع أحلامها ونجاحاتها ودفنها؛ فإن المجتمع – وحده- هو من سيدفع الثمن غالياً جرّاء هذا الإقصاء ؛ سيدفعه من أخلاقه وقيمه ؛ ومن أعراضه التي تنتهك على أيدي أطباء أجانب بشهادات مزورة لا يألوننا خبالاً في نساءنا ؛ بحسب القصص المتسللة من وراء الغرف البيضاء هنا وهناك . وإن كنتُ لا أعمم. ثم سيدفع الثمن تارة أخرى من محاولة المحافطة على جزء كبير عاطل من فتياتنا. 

6 تعليقات إلى “فانتبذت به مكاناً قصياً ! (2)”

  1. أنثى العقل يقول:

    وكأنكِ نكأتي الجرح !!
    لماذا يُجرم المجتمع الفتاة وبدون سابق انذار وبدون اي مقدمات ..
    طبيبة ؟ ممرضة ؟ مهندسة ؟ مبرمجة ؟ لا يهم اي مجال قيادي تتخذه ، لا يحق لها الا ان تظل تنتظر عطفاً او شفقةً من أحدهم حتى تكون امرأه ناجحة !!

    تباً لهذه المقاييس وتباً لهذه الأعراف التي لم تسن في اي قانون او شريعة، بل من حكم ذكوري يرفض للمرأة اي تأثير او اي فضل ..

    الموضوع ذو تشعب كبير، لن أفسد مقالاتكِ وسأفرد حديثاً عنها في مدونتي ..

    :::
    تحيتي

  2. مـنالـ ـالزهراني / قلمٌ حر يقول:

    أختي أنثى العقل
    أهلا بك

    الجرح يا عزيزتي لم يزل يسيل ؛ لم يندمل حتى يُنكأ مازلنا نعاني

    التبّ والمسد قد لا يعالجا الأمر ؛ عندما أغضب لمثل هذه الأوضاع أفكر في أن الهدوء والرفق هما سبيلا الحل :)

    ردك يضيف لمقالي حاشا أن يفسده ؛ وسررت جداً بالوصول لبقعة النور تلك .. مدونتك ..

    ::
    كوني بالقرب

  3. ’’ مُنتَـهَى .. يقول:

    واقع ، ليس عام .. لكنه ليس قليل أيضاً …

    ..
    رآئعة أنتِ منال .. أتشرف بالمرور

    http://montahaa.wordpress.com/

  4. مـنالـ ـالزهراني / قلمٌ حر يقول:

    أشكرك

  5. مصطفى يقول:

    مقالة روعة اختي منال

    صراحة بناتنا مدفونه مواهبهم في التراب

    وصراحة مجتمعنا مبالغ جدا في مسئالة النساء والستر والمنع

    عجبتني مقولة لناصر القصبي في احد حلقات طاش

    وكانت المشكلة في النساء

    فرد ناصر القصبي وقال ” اشرايك ناخذ الحريم الي في الديرة كلهم ونحرقهم ونفتك ” هههه

    تقبلي مروري

  6. فراس بقنه يقول:

    أنا ممن يرفضون الزواج بأي فتاة لها علاقة بالمجال الطبي ..

اترك رد