( الاحتكار الفقهي!! )
إنّ حق الاجتهاد الممنوح سماوياً لأهل الذكر خاصة هو حقٌّ خاص بهم مسؤلون إثره أمام رب العالمين بوصفهم موقعين عنه ، هذا الحق نفسه ضامن لحق الاختلاف بينهم فيما يُختلف فيه فيما هو رحمة للعالمين، وهذه الحقوقية السماوية ضامنة للعامة حقهم في الاتباع وتخيّر من يرونهم أهل علم وذكر ليقلدونهم ديانة لله عز وجل ؛ وكلٌّ آتيه يوم القيامة فرداً.
النتيجة المنطقية لذلك التسلسل أن اختيار الفرد المسلم وتقليده لحكم شرعي مختَلَف حوله هو حقٌّ ضمنه له الشرع ؛ منطقياً وضمناً كما أسلفت وشرعاً بقوله تعالى: “فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” ؛ والمرء يتخير من يثق في علمه فمن تراه شيخاً تقلده قد أرى لي غيره. وهذا يعني أنه لا يجب أن يُسمح بمصادرة المسلمين حقهم هذا أو قمعه تحت أيّ ذريعة كانت!
.إن الطبيعة العربية للأفراد ؛ هي طبيعة خصبة للتعصب ، فالفرد العربي يتعصب للقبيلة ؛ للنسب ؛ للكرامة ؛ وأخيراً هو يتعصب للمذهب الفقهي؛ وهنا الخطر الذي أعنيه ؛ أن يكون الدين تحت عباءة الهوى محجّباً بالأهواء والعصبية مما يبعده عن العبودية الحقة. ما أريد قوله: اننا نمارس تعصباً دينياً بمصادرة حق الآخرين في اعتناق مذهب فقهي يرونه صواباً بحجة أنه يخالف مذهبنا – الحنبلي مثلاً أو غيره- وقد يصف البعض المذاهب الأخرى بالتساهل أو التسيب الأصولي أو نعت مقلديها بالتقصير وعدم الورع ونحو ذلك من اللمز في الدين. وهذا يظهر بوضوح في المسائل الشائعة المختلف حولها مذهبياً ؛كتغطية الوجه واليدين بالنسبة لحجاب المرأة ؛ إو إعفاء اللحى ؛ أو حتى الشذّ بسماع الغناء ونحوها ؛ فكثيراً ما يُتهم المترخصون في ذلك بالتقصير أو يفرض عليهم قانونياً! مخالفة ما يرونه صحيحاً ويدينون الله عز وجل به ؛ بدءً من ذلك إلى أعظم المسائل الفقهية كمسائل الطلاق واعتبار تكافؤ النسب في العقد. اعتقد أن احتكار المذهب الحنبلي – مثلاً أو غيره – بين أفراد هذا المجتمع أو بين مؤسساته القانونية كالمحاكم هو تضييق لواسع وسّعه الله علينا ؛ ولما جيئ بكتاب الإمام مالك – رحمه الله – الموطأ ليكون عمدة الحكم في دولة زمانه لم يرضَ الإمام نفسه ذلك. فعلينا أن نكون مرنيين بحجم المرونة الفقهية التي تقف بقوة أمام تقدم العصور وتطورها دون عجز ؛ كأن نحترم المرأة التي تغطي وجهها والتي تكشفه على حدٍ سواء ما كانتا تتعبدان الله بذلك؛ وعلى هذا يُقاس.
نأمل من علماءنا وفقهم الله إشاعة مفهوم فقه الاختلاف وحق التقليد والاتباع وحكم الإنكار في مسائل الخلاف ومتعلقاتها ؛ حتى يكون الاختلاف الفقهي نقطة اجتماع لا تفريق للأمة.
الأوسمة: فقه،احتكار, جريدة المدينة
16 فبراير, 2008 عند 6:40 م |
أعجبتني جداً هذه الكلمات : للشيخ سلمان بن فهد العودة :
” فالنجاة والنصرة ليست حكراً على مذهب فقهي، أو جماعة أو حزب أو طائفة، وإنما هي صفات وأعمال وخصائص مَن ظهرت عليه فهو أحق بها وأجدر, ولا تحتمل أن تكون تنظيماً أو فئة بعينها أو جماعة مرسومة الحدود.
واستنتج أن ثمة دائرة أوسع هي الفرقة الناجية تشمل عموم المؤمنين المتبعين لسنة سيد المرسلين، ولو كانوا مقصّرين، أو ظالمين لأنفسهم ”
مذهلة جداً!
15 أكتوبر, 2008 عند 6:28 م |
عذرا منال هناك لبس واضح
فكثير من الأمثلة التي مثلتِ بها ليس المذهب الحنبلي شاذا في الحكم فيها عن بقية المذاهب غطاء الوجه- المعازف…
ولعل مزيدا من التحقيق يوضح لك ذلك
كل ودي
16 أكتوبر, 2008 عند 12:07 ص |
أهلا أختي الديمة ؛ لكنني لم أخص المذهب الحنبلي أبداً بشيء! لم أقل ما فهمتيه …
لاحظي في كل مرة أقول الحنبلي أؤكد بـ (مثلاً أو غيره) ؛ لم أخصه.
أعي ذلك من وحي تخصصي؛ لأن قضيتي هنا ليس حنبلي أو شافعي وإنما احتكار مذهب بعينه أيّا كان!.
بأي حق يتم الزام 22 مليون شخص مثلاً بمذهب واحد! شيء لا يقبله الشرع نفسه.
19 أكتوبر, 2008 عند 10:14 م |
حين وّحد الملك عبدالعزيز المملكة كانت الوسطى تطبق المذهب الحنبلي والحجاز الشافعي وباقي المناطق الحنفي مما جعل البعض حين يقترف جريمة ما يذهب للمنطقة التي تطبق المذهب الذي تكون عقوبته أخف …أي أن تطبيق المذهب الحنبلي كان فقط كان للتنظيم ولإسباب أخرى منها أنه شامل وواضح لكن تستطيع المحاكم تطبيق مذهب آخر عند الحكم إذا كانت المصلحة به أكبر …
اعتقد أنه لايوجد نص قانوني يمنع الأخذ بالمذاهب الأخرى ولكن كما ذكرت المذهب الحنبلي يؤخذ به أولاً …
التعصب للمذاهب أحد أكبر الأسباب التي جعلت الأمة تصاب بالجمود الفقهي ,مع أن التعصب بعيد عن منهج الأئمة الأربعة ولاننسى مقوله الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)
يقال من كثر علمه قل إنكارة ومانراه الآن من إنكار على أمور لم يُجمع عليها من قبل علماءالأئمة ولها حكم مختلف في مذهب آخر يدل على نظرة ضيقة وجهل فمن يجهل الآخر طبيعي أن يرى أنه على حقّ وماعاداه باطل !
مؤلم أن نرى تعصباً من قبل البعض تجاه مذهب معين خاصة إن كانوا ممن لديهم علم بفقه الأئمة الأريعة …مؤلم جداً ..
شكراً لك ِ يامنال …
21 أكتوبر, 2008 عند 5:25 م |
ما معنى يؤخذ به أولا؟
معناها “التطبيقي” : وأخيراً !
لا يمكن أن يؤخذ تساهل الناس مبرراً ؛ خاصة في هذا الأمر لأنه مخالف للشرع ؛ أصر على أن (حكر) أكثر من 20 مليون نسمة على مذهب واحد (قانونياً) هو أمر مخالف للشرع … الدولة تضع المذهب الحنبلي ديناً رسمياً وهذا لا أظن أن هناك أحداً سبق المملكة فيه ؛ ولا لحقها سوى إيران التي أتخذت المذهب الجعفري مذهباً رسمياً لدولة.
صحيح هناك أقضية تخرج عن المذهب بحكم سعة فقه القاضي ؛ لكنني لا أتكلم عن (قضايا) بل عن (قانون).
وشكراً لاضافتك القيمة ألاء.