حقاً ما الأرق؟
أن تأتي منهكاً برأس مُثقل ؛ مكنوز بنوم مركز؛ تفرش جسدك على سريرك ؛ تضع رأسك وكنوزك على وسادة تعرف كل شيء عنك ؛ وسادة تمارس دور السارق الذي تفتنه الكنوز.. ثواني .. تصبح مفلساً تماماً وصندوقك فارغ! اها ؛ لقد سرق النوم إذن ؛ وتلاشى في الهواء بقية النعاس إمعاناً في الإفلاس.
وجبت لك الزكاة ؛ تترنح ماضياً ؛ نحو نافذة زجاجية ؛ تشعّب زجاجها ذات ضربة لاتذكرها ؛ تفتحها ؛ تنظر للسماء ؛ هاتفاً:
مسكـييين ؛ من يتصدق عليه؟!
لا أحد.
يبدو الكون كله مسكيناً أيضاً ؛ ترى الأشياء الساهرة ليلاً فتردد: ( الموت مع الجماعة رحمة ) هاهي النجوم ساهرة ولم تشتكِ ؛ هاهو القمر متكئ على سحابةٍ اتكاء حبيب على كتف حبيبته ؛ كضيف شرف ؛ لحفلة أرق كونية
بعد أن بصقتك كـ وباء وسادتك من فم النعيم ؛ ترغب جدياً في أن تنضم للسماء.
1 ..، 3 ..، 7 ..، 100.. ، 150 ؛ تباً لهذه الإنارات التي تخفي بقية النجوم فلا تستطيع عدّها ؛ إذا كان عدّ النجوم يستخدمه البعض كناية فإنني أستخدمه هاهنا حقيقة ؛ حقيقة يعرفها الكادحون أرقاً.
الأرق أن ترسم من السحب لوحات تستنطقها ؛ تجعل كل سحابة شخصية والأخرى شخصية أخرى ؛ وتحاور بينهما ؛ تمسرح السماء ؛ لا شك أن المفتونين بالأدب قد جربوا هذه اللعبة أيضاً؛ عند الأرق نحن نعلب بكل شيء أي شيء ؛ كنوع من المعالجة لحسرة فوات النوم ؛ كنوع من التخدير أو ( الهدهدة- ناني يا نونو* ) لجسد ينهار إرهاقاً مع كل ثانية تمضي في هذه الحفلة السادية؛ وكخداع بصري لعين تعلن احتياجها بالإحمرار تارة وبالدمع الكثير تارة أخرى ؛ وبسخونة تشتهي معها أن تدخل أصبعك لتفرك بياض عينيك لتطفيء لهيبها؛ فتكتفي بتحريك جفنيك من الخارج بطريقة دائرية هادئة تشعر معها أنك: بطل! استطاع احتواء غضب عينيه بـ رفق!!
تترك شخصياتك قبل أن تنتهي عروضها المسرحية التي بدأت تأخذ منحى مملاً ؛ مممم إلى أين؟!
تفتح أدراج دولابك ؛ تقلّب أوراقاً صفراء لم تفتحها منذ سنين ؛ تقرأ وتقرأ ؛ تتعجب من بعضها وتشك في أنها منسوبة إليك سوى أنها موجودة ضمن أوراقك الشخصية؛ وأخرى لا تتذكر مناسبة كتابتها ؛ تمل من رائحة الورق القديمة وغبارها الذي بدأ يتداخل مع انفاسك المنهكة ؛ ولم يزل الوقت بعيداً إلى أن تنتهي حفلة الأرق هذه ؛ تشعر أنك في حاجة إلى هواء أنقى ؛ تتذكر أنك لم تمارس رياضة المشي منذ أشهر ؛ تخرج للفناء تدور وتدور وتدور على بيتك العامر أو على الأرصفة! تنظر للنوافذ المجاورة وتسمع أصوات (المكيفات) التي تزعج سكونك ؛ وتبدأ في تخيل أقوام يتقلبون مع أحلامهم بينما كان نصيبك السهر مع أصوات مكيفاتهم ، تتنهد كفقير يمشي حافياً يغسل يومياً سيارة أحدهم الحديثة! دون أن يفكر أن يركبها.
توجد ثلاث نوافذ مضيئة في الجوار ؛ هل يعانون الأرق؟ تتمنى لو يفتح أحدهم نافذته ليشاركك أرقه ويقتسم مع الجماعة رحمتهم! من يدري ؛ ربما يكون طفلاً يخاف أن ينام في الظلام! لا أكثر ؛ ثلاث نوافذ خلفية مضيئة ؛ تفكر مرة أخرى! ألا يمكن أن تفتحها إحداهن فيكون لديك ثلاث فرص حب؛ كل فكرة من الممكن أن تأتي في عقلك مادام مريضاً بالأرق ؛ أقول هذا مراراً.
هنا تكون قد تعبت منك شياطينك وملّت من فراغك وعرفت أنها لا تستطيع أن توسوس لك أكثر مما يفعله الأرق فتذهب عنك ( مكرهاً أخاك لا بطل ) ؛ فتشعر فجأة أنه عليك أن تقرأ وتنفث على ذاتك؛ وأنك على الأقل لم تستغفر منذ بداية يومك ؛ تتزل الملائكُ ؛ وتبدأ تقرأ ( حـم ) ؛ يعجبك صوتك المتردد في الفراغ ؛ تحدثك نفسك أنه كان عليك أن تفعل ذلك منذ زمن ؛ هنا تعود إليك شياطينك متلفهة تعانق أجفانك وتملأك تثاؤباً .. تثاؤب مزيّف لا نوم وراءه ؛ نوع من التضليل لا أكثر ..
هل تعتبم؟
الوقت مبكرٌ للتعب ؛ مازلت أتكلم عن سويعاتٍ من الأرق ؛ بينما هدفي هنا وصف أيام ؛ أسابيع ؛ أشهر من الأرق ؛ سأختصر كل ذلك أو سأقصّه للاحتفاظ به في جهازي كنوع من أسرار الإكسير ؛ وسأحرق النهاية وأقول شيئاً واحداً:
ستوزع جوائز للأرقين ؛ قد ينال القمر على وصف جمالي ما ؛ ويُتسامى بالنجوم أنها علاماتٍ بها يهتدون ؛ ويغرق الليل في بحر من الثناء ؛ حتى الأرصفة التي دهكتها سيراً ستنال قصيدة على الأقل ؛ والأعمدة كذلك والنوافذ؛ حتى ذرة الهواء ستصبح نسيماً يتلهف الناس لعناقه ؛
أما أنت فلن يسترعي كفاحك انتباه أحد؛ وإن مال أحدهم إليك بطرفة ؛ بكل بساطة قال عنك:
طبيب ضلالة !
13 أبريل, 2008 عند 5:25 م |
أكل هذا هو الأرق ..
وكل هذا أتي من من قال لك انك طبيبة ظلال ..
صحيح هناك أناس لا يستحقون المعونة ولايستحقون بذل النفس والاهتمام بهم .. ولكن أيضا إذا كانوا كذلك فهم لا يستحقون الأرق والقلق لشأنهم ورأفتاً على حالهم …
وقد سعد من لبس ثوب التطنيش وركب مركب التهميش واللامبالاة مع هذه الثلة من الناس
13 أبريل, 2008 عند 5:25 م |
أكل هذا هو الأرق ..
وكل هذا أتي من من قال لك انك طبيبة ظلال ..
صحيح هناك أناس لا يستحقون المعونة ولايستحقون بذل النفس والاهتمام بهم .. ولكن أيضا إذا كانوا كذلك فهم لا يستحقون الأرق والقلق لشأنهم ورأفتاً على حالهم …
وقد سعد من لبس ثوب التطنيش وركب مركب التهميش واللامبالاة مع هذه الثلة من الناس ..
طرح جميل .. وسرد موفق .. وأسلوب رائع
دمتي بخير
14 أبريل, 2008 عند 11:45 م |
مرحباً بك أخ مساعد ؛ شاكرة متابعتك .. جداً
ليتها كانت ظلال إنما هي ضلال
وللحق تلك الحبيبة قالتها ممازحة ؛ وأنا أيضاً أمازحها بتلك المقدمة ؛ ويحق لها أن تمتن علي الآن وتقول: لولا كلمتي لما كتبتِ عن الأرق ؛ الموضوع الذي طالماً أجلت الكتابة عنه ..
“أكل هذا هو الأرق ..”
لا يا مساعد ؛ هذا ليس كل شيء ؛ هناك عهود ووعود بيننا وبين الأرق ما يكون لي بعدها أن أقول كل شيء عنه ؛ إنني أستره بالقدر الذي فضحني ..
لقد تآلفت معه بطول العِشرة ؛ تستطيع أن تقول أنني أحببته
تحية ؛
23 أبريل, 2008 عند 2:16 ص |
أفلحتي بالتعبير عن أرقك ،،
أراح الله قلبك وقلوب عباده وأهنأها
سعدت بوجودي هنا
دُمت بخير
25 أبريل, 2008 عند 8:03 ص |
نهى
لا أستطيع أن أقول عبرت تماماً عنه. صدقيني ليس أكثر من جزءٍ ضئيل.
لقد اجبرت نفسي على وضع نقطة نهاية خشية الإملال؛ واحتفظت بالباقي.
تكفل الله بالقلوب
28 أبريل, 2008 عند 3:06 م |
هذا ليس حبر على ورق … وإنما حبر على أرق !!
الأرق عَرَض وليس مَرَض … يجب علينا أن نبحث عن الداء .
1 مايو, 2008 عند 5:38 ص |
رجل مؤجل ..
بل أرق على أرق ومثلي يأرق ..
شاكرة وجودك.
30 يونيو, 2008 عند 2:12 ص |
أرقٌ .. أرقْ
أرقْ
أجَرجِرُ صيدي
وفي كُلِ درْبٍ أرقْ
أرقْ
أرقْ
ألمْلِمُ نفْسي وحُبي احترقْ
أنا البحرُ
لا أشبه البحرَ
للبحرِ وجهٌ حزينٌ
ووجهي حزينٌ
وهذا عِناقُ الظلال
وللبحر أنْ يتبددْ
أو يتوددْ
والأمر سيان فالبحرُ لا يرتدي وجْهَه في المَساءْ !
- – - – -
منال :
الأرق ، رسولٌ غير كريم من الوطن الكبير الذي يجمعنا !
14 يوليو, 2008 عند 4:22 م |
لا أعرف ولكن أصبح بيني وبين الأرق عشره طويله
وبدأنا نتأقلم ونرتاح لإندماجنا مع بعض ..
رائعة عزيزتي وسلم قلبك وصح فكرك
أمل الحياة