هل نحن حقاً – كأسر سعودية – بين خياري الانفتاح والانغلاق؟! ؛ لنحرر بداية ما نتكلم عنه وفق ما أفهمه؛ فإن الانفتاح هنا يعني لي التعرف على كل ماهو خارج إطار التقليدي المحلي سواء من الناحية الجغرافية أو الثقافية أي الحضارية ؛ هذا التعرف لا يعني بالضرورة تشرب تلك الحضارات أو استنساخها أو الرضوخ لها؛ والانغلاق هو ألا نرى أبعد من ظلنا بمعنى أننا لا نعرف من العالم سوى نحن!.
نتيجة لتطور الوعي الثقافي للمجتمع وتعرفه على أنماط جديدة للتعايش مع الأمم فإن الانفتاح- كوسيلة تعايش تنموي- كلمة أصبحت تهمة ؛ أستطيع أن أقول أنها اصبحت مرادفة للـ ( عمالة- الخيانة! ) عند طبقة ثقافية من طبقات المجتمع؛ الانغلاق كذلك أصبح تهمة يتقاذفها كلّ أحد ؛ ويكاد يمتثلها أغلب من يرفضها؛ وشخصياً أتهمتُ بالاثنتين.
عوداً إلى السؤال؛ فإنني أرى أننا ما عدنا مُخيّرين ؛ فالعالم كله الآن مكشوف أمام الأسرة السعودية بكل ما فيه من ثقافات وحضارات متضاربة مع صلب خصوصيتنا المحلية. إنّ الكرة الآن لم تعد في ملعبنا.
كثير من الأسر السعودية – بدايةً- اختارت ما يمكن أن أسميه: ( المحافظة بالانغلاق ) ؛ تحت ذرائع عدة منها : احترام الشخصية المحافظة للأسرة السعودية ؛ صعودا إلى إلصاق ذلك بذرائع دينية مثل الولاء والبراء.
وآخرون اختاروا ( الانفتاح الراضخ ) لكل ما يأتي من الخارج ؛ إلى حدّ تقديس كل ما ماهو خارج عنا تحت ذريعة الانفتاح والتطور أو مواكبة العصر السريع.
أجد أن الوقت قد حان لأن نمسك العصا من المنتصف ؛ بما أسميه بـ ( الانفتاح المحافظ ) بحيث نعترف بوجود الموجود أصلاً من حضارات وثقافات أخرى ونتعرف عليها ونتعايش معها ونكون جزءً صلباً من العولمة لا ذائباً فيها؛ نأخذ من خيرها وندفع شرها ؛ مع تمكسنا بشخصيتنا الثقافية المتميزة؛ إن العالم الثقافي مثل سوق يعرض كلٌ فيه بضاعته بـ(شطارته!) ؛ دون أن نكون جشعين ونطالب كل فرد أن يكون نسخة منا لينال احترامنا ؛ ولا العكس أيضاً .
كلماتٌ من نور حملتها إلينا صحيفة الوطن خبراً عن العلامة الدكتور سلمان العودة بهذا الخصوص قائلاً عن الانفتاح أنه: “حق للأفراد لكنه يحتاج إلى تخطيط،” منوهاً بـ “أهمية وجود الإحساس بالمسؤولية من قبل الأفراد وأن تكون هناك رقابة ذاتية من قبل الشخص قبل أن يندمج مع الثقافات الأخرى؛ فعندها يمكن للفرد أن يميّز بين ما هو صواب وما هو خاطئ”.
،
،
رأيـــــكم ؟
الأوسمة: الأسرة السعودية،الانفتاح،الا
15 مايو, 2008 عند 4:29 م |
التوازن أمر مطلوب..وأجد ما حررتيه كفيل بذلك..
بعيداً عن الإقليمية أقول لا بد للفرد في أي مجتمع أن يكون مطلعاً عارفاً بما يجري حوله..فالخير من باب الحكمة التي ينشدها المؤمن.. والشر من باب “عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه..ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه”..
في نطاق الأسرة أعتقد أنه لا بد من التدرج في الانفتاح وإن كان محافظاً..فالوعي مسألة نسبية..فهو عند الإنسان الراشد لا يقارن بالمراهق أو الطفل..
والرقابة الذاتية لا تتأتى في يوم وليلة..فالقضية قضية تأهيل ليصبح الفرد قادراً على التعايش الذي يضمن استقلاله بمبادئه دون أن تنصهر وتتلاشى مع الوقت..كما ذكرتِ..
يبقى الأمر الأهم وهو أن التواجد الخيّر في الميدان ـ وإن كان منفتحاً ـ مطلب..بل هو ضرورة تحتمها الرسالة التي يسعى المسلم لتبليغها..ولن تؤتي أكلها إلا بالتواجد المثمر الفاعل..
شكراً منال..
15 مايو, 2008 عند 6:00 م |
معليش التعليق اللي فوق محله موب هنا في مدونة ثانيه
ديليت ات بليز
______
بخلي هذا ذكرى
وبانتظار التعليق الذي في محلنا
: )
m
15 مايو, 2008 عند 6:28 م |
أم مــجـــــــاهد /
جيد ؛ والتدرج الذي تشيرين إليه ؛ هو ما عنيته من ذكري لمقولة الدكتور سلمان : [يحتاج إلى تخطيط ] ؛ وحددت إقليمنا لأنه الأقرب لهذه القضية كما أنه يعنيني بالدرجة الأولى.
أعجبتني إشارتك للأمر الأهم برأيك ؛ وهو مهم برأيي ؛ لأن التحجر في ميدان معيّن ليس في صالح المبدأ نفسه.
من جميل ما مرّ بي ؛ أثناء انضمامي لمجلة رؤى- وهي تابعة لعكاظ – ؛ وجدت معارضة شديدة ممن يمكن أن يسمّوا بالخيّرين وقدّموا لي عروضاً للعمل في إدارات منتديات ومواقع ومجلتين إسلاميتين كبدائل ووصل الضغط إلى التشكيك في الدين! … ديني!
وكنت أقول لهم: إن كانت ثمة معركة تزعمونها مع تيار مختلف فعلى الأقل المعركة لا تكون في المعسكر .. تكون في الميدان!
على أنني لا أؤمن بمثل هذا الصراع أصلاً
حياكِ أم مجاهد.
16 مايو, 2008 عند 1:42 ص |
سبحان الله !
اليوم بعد صلاة الظهر كنت أتناقش مع والدي وأخي عن قضية الحضارة الغربية وهل نقبلها جميعها بما فيها من مساوئ ؟
خلصَنا في النهاية إلا اننا نقبل ماهو حسن من الحضارة الغربية ولكن لانقبلها باستسلام وخضوع تامين ..
اما في الاسرة .. فأتوقع نفس الوضع .. والإنسان لازم يكون وسطييي
شكراً
16 مايو, 2008 عند 5:24 ص |
تعليقاً على كلام الشيخ سلمان .. أقول :
سيكون المجتمع مسخاً إذاً !
يجب أن نميّز بين الثقافة – كيان كبير – وبين السلوكيّات – جزء من الثقافة – ، لا يمكن بأي حالٍ أن نستورد ثقافة غير ثقافتنا الدينية ، الثقافة لها علاقة كبيرة بالمعتقد ، ولا يمكن أن تتلاقح ثقافة من يعبد الله بثقافة من يعبد سواه .
ربما يسعنا الانفتاح في مجال السلوكيات والنظريات العمليّة ، في مقابل أن نحتفظ بثقافتنا ونتمسّك بخصوصيتنا التي نعيشها نحن المسلمين – سواءاً كنّا عرب أو أمريكان – .
شكراً
16 مايو, 2008 عند 11:02 ص |
تعقيباً على الأخ الخلوق مع الاعتذار لكاتبة المقال الفاضلة منال ..
لسنا بحاجة إلى استيراد ثقافة !
كما أسلفت أننا لو رجعنا إلى أصل هذه الثقافة يعتبر دينياً و إن تغنت المجتمعات بعلمانيتها .. يبقى للبُعد الديني دور مهم في تأصيل الثقافات
كل ما نحتاجه مساحة نستطيع من خلالها التفاعل مع الثقافات الأخرى و الاستفادة من العلوم البشرية المشتركة دون أن نخسر قيمنا ..
interaction not assimilation !
و شكراً للمقال يا أخت منال ..
16 مايو, 2008 عند 3:48 م |
لولا اﻻنفتاح الحضاري لما تقدمنا فكريا كأفراد ..
ولولا اﻻنفتاح للعادات الخارجيه لما ظهر الكدش
كلمه انفتاح محافظ اعجبتني : ) كل شيء في حدود القناعات والعادات والمبادئ جميل
اﻻسلام دين مبني على الحريه المطلقه … لكن في حدود ديننا ..هكذا الموضوع بغايه البساطه
شكرا منال : ) موضوع جميل
16 مايو, 2008 عند 5:35 م |
عـاصم/
في زمن العولمة ( بغض النظر عن الموقف منها ) لن تكاد تجد حضارات متمايزة تماماً بحسب ما أظن مستقبلاً ؛ لذلك علينا أن نكون جزءً صانعاً للحضارة العالمية القادمة.
أما الوسطية فهي ليلى يدعي وصلها كلُّ أحد وهي لا تقرّ لأحد وصالا. (من مدونة الخلوق)
والتأرجح بين الطرفين ( بدون قرار على وسط ) هو ما يبدو عليه مجتمعنا الآن
وغداً نكون أجمل بإذن الله.
شكراً لك
16 مايو, 2008 عند 8:44 م |
د. يحى
أهلا بك.
الحكم على الشيء فرع عن تصوره ؛ربما اجتزاء سطرين غير كافٍ لأخذ تصور يمكن أن تصل به إلى الحكم بأن ذلك ( مسخ ) ؛ بينما كان كافياً بالنسبة لي للحكم بالعكس لوضوحهما ولأنني قرأت اللقاء كاملاً.
على كلٍّ فإن ما ذكرته لا يختلف أبداً مع ما ذكرته أنا ولا مع ما ذكره الدكتور سلمان ( على أني لا أتحاشى الاختلاف
)
وليس فيه ولا إشارة حتى إلى ( التلاقح بين الثقافات أو الاستيراد )
ربما فهمتَ ذلك من كلمة ( يندمج مع الثقافات الأخرى ) ولا تقتضي المخالطة تلاقحاً ؛ النبي نفسه صلى الله عليه وآله وسلم كان يجالس الأحبار ؛ وكان حديث الشيخ في سياق الكلام عن السفر للخارج ونحوه ولا يكاد يؤثر كثيراً السياق هنا..
سواه ؛ أتفق معك تماما
حياك الله أخي الخلوق
17 مايو, 2008 عند 6:41 م |
محمد المغلوث/
بالعكس أرحب بمداخلاتكم…
وأؤيد ما تقوله وأنت مغترب كما أظن ؛ وشيء جيد أنك تحمل هذا الفكر…
أتمنى لك التوفيق
17 مايو, 2008 عند 6:57 م |
اكسقانزا
الكدش نموذج للفهم الأجوف للانفتاح
نعم الإسلام دين حرية ؛ أحب أن اسميها دائماً : العبودية الحرة. أن تكون عبداً لله حرّا من عبودية من سواه ؛ سواء عبودية الهوى أو العادات أو التقاليد وأمثالها.
شكرا لك.
18 مايو, 2008 عند 11:01 ص |
قلم حر …
ننفتح … ننغلق … ثقافتنا … سلوكياتنا … الأسرة … تخطيط … بالنسبةِ لي كلها معاني تحمل ضبابية واضحة في أذهاننا من حيث التعريف والحدود .
إذا كنا نتحدث عن معاني … فإن النظر لها يجب أن يكون من خلال نسبية شبيهة بنسبية أينشتاين … كثير من المعاني تستمد تعريفها من ذهنية أصحابها .
فما أراه أنا إنفتاح يراه غيري إنغلاق وما تنظرين له على أنه ثقافة تراه أخرى على أنه جهاله …
يا منال … نحن نعيش في وسط فوضى مصطلحات عظيمة … ليس مهماً أن نقيم مجتمعنا على أنه منفتح أم منغلق … وفق رؤى شكلية نقيسها فقط على أساس ماذا يلبس الشباب وماذا تشاهد الفتيات وكيف يتحدثون وبأي لغة يتكلمون .
الإنفتاح والإنغلاق وغيرها من القضايا يجب تقاس … بمستوى المنسوب العقلي لدينا … دائماً أتسائل …
نحن كيف نفكر ؟؟ هل يوجد أليه للتحليل والتفكير لدينا ؟؟
أنا أميل في بعض الأحيان لبعض التحليلات الرياضية … ففي مسألة الإنغلاق يعجبني ربطه بالتعريف الثاني للتيرمودينامك الحراري :
“كل نظام مغلق ، أيّ معزول كلياً عن أي نظام آخر يميل إلى أن يصبح في حالته الأكثر إحتمالاً …وهي الفوضى الكاملة .”
أما الإنفتاح فبالنسبةِ لي هي على وضعها الحالي … مائية لا حدود لها ينطبق عليها ما ينطبق على السوائل .
أنا لا أرى أن الأسرة تنفتح ولا تنغلق … الأسرة … تنحدر في كلا الإتجاهين .
طرح جميل شكرا .
19 مايو, 2008 عند 1:22 م |
اولا هناك فرق بين الحضارة والثقافة ..
فالثقافة يقصد بها في الغالب الجانب المعنوي و الحضارة الجانب المادي.
وأعتقد أن الإنفتاح على الحضارة الغربية والإستفادة من بعض الجوانب التي تتوافق مع الشريعة امر لم يعد أمامنا خيار لرفضه.
أما الثقافة فالإنفتاح عليها أمر لايحمد عقباه لاسيما إذا وافقه ضعف في التحصيل العلمي ..
21 مايو, 2008 عند 3:18 م |
المؤجل/
أتفق معك ؛ وأقول مراراً بمجرد ما تسخدم كلمة ما كـ ( شعار ) فإنها تبدأ في الدخول في مرحلة ( الموائع )؛ ولا مشاحة في الاصطلاح اذا حدد كلٌ ما يعنيه.
تعريفيك لهما، لا أتفق معهما تماماً ؛ والسوائل ليست مخيفة إلى هذا الحد فهي في الأخير تأخذ شكل القالب التي تميع فيه.
نحتاج لأسرة أقوى!
شكراً لك
21 مايو, 2008 عند 3:22 م |
سلطان الجميري/
أهلا بك ؛
نعم هذا هو الغالب على الكلمتين ؛ بينهما اجتماع وافتراق ؛
قد يكون الانفتاح الثقافي أخطر ؛ وكونه خطراً لا يعني أن نسد الباب في وجهه بجبن ؛ على أنه لا يخلو من فوائد ؛ فكثير من العادات والتقاليد مثلاً في بلدان أخرى غير مسلمة غير نابعة من دين؛ قد تكون جيدة لتبادلها. مادامت مشاعة غير مخصوصة بمعتقد مخالف.
على أننا في هذا لا نملك الخيار أيضاً ؛ فالثقافات مفتوحة على بعضها الآن وستفتح أكثر .. علينا فقط : الإعداد
حياك
6 يونيو, 2008 عند 2:48 ص |
بالتأكيد مع الأنفتاح المنضبط بضوابط الشرع
وألا ماكان ديننا صالح لكل زمان
21 فبراير, 2009 عند 8:31 م |
منال ..إن كانت الكتابة “هوية” فأجزم أنك مواطنة درجة أولى ..!..
وجود “سلمان العودة” في أي مكان يشعرني بالأنس ..