صباحكم “جِهاد!”
صباحي كان مع رفيقٍ وفيّ ؛ فاروق الجميل ؛ ديوان “أعاتبُ فيكِ عمري” ؛ من “دار الشروق” ؛ قطع صغير 86 صفحة وصفحة فهرس ، و 12 كوب قهوة كافية للانتشاء! شيء منها جاء بارداً ؛ وأغلبها دافئة مُرّة لائقة بالصباحات المتفردة!
أقدّمها الآن “فقط” للذين يسيرون في طرف الطريق؛ حِذاءَ الأرصفة ، يحبّون القهوة والصّمت؛ ودائماً ينسوون مظلّاتهم تحت المطر :
من “أعاتب فيكِ عمري” :
وأنا أمامُ الناس حزنٌ صاخبٌ
وأمام حُزني أشتكي .. وأعاني
وأنا أغيب عن الوجودِ إذا التقى
شوقي وشوقكِ في عناقِ حانِ
…
كم عشتُ قبلك ألفَ حلمٍ زائفٍ
كم كبّلتني بالخداعِ أماني
من في الأحبةِ كان مثلي في الهوى؟
لا شيء قبلي! .. واسألي أحضاني
…
يوماً حسبتُ بأن آخر عهدنا
بالحبّ لحن عابرٌ أشجاني
والآنَ عدت كأنّ لحني ما ابتدا!!
وكأننا في عمرنا طفلان
قد تسألين الآن: ما أقصى المُنى؟
قلبي وقلبكِ حين يلتقيانِ
إنّي أعاتب فيكِ عمري كلَّه
يا ليت عمري كان في إمكاني!
____
” شاعرُ في المزاد” ؛ لعبة لذيذة ربما مارسناها يوماً؛ هل جربتم عرضَ أشياءكم التي لا تثمّن في مزادٍ بثمن! ربما فكرنا في بيع ذكرى أليمة أو فرحة متكلفة! ربما فكرنا في بيع مستقبل مجهول بأكمله بالمجان!
وفاروق:
ماذا تبيع الآن في هذا المزاد؟
هذا القلمْ
أسكنته عيني .. وحلّق في سماء النِّيل
أزماناً طويلهْ
قد عاش يرسم كلَّ يومٍ ضوءً قنديلٍ
تناثر في خميلهْ
…
هذا القلم
أسكنته عيني
وهام على ضفافِ النيل عشقاً
وارْتوى بين الربوعْ
[ كم كان يشرق بين أوراقي
إذا انطفأت شموس العُمر
واختنقت مع القهر الشموعْ ]
لم يعرف الإذلال يوماً .. والخضوعْ
بين الفنادق .. والمصانع .. والبيوتْ
مَنْ يشتري قلماً
تطارده خيوط العنكبوت؟
____
قالت لي منيرة: إن كان لم يعرف الاذلال يوماً ؛ فلِمَ يبيعه؟!!
قلت: يعرف أنه لن يشتريه أحد!
ويستمر في المزاد يعرض : قصائده الثكلى؛ نظّارتَه ؛ ثوبَه القديم ؛ ويعرّض بالـ عَلَم!
___
كالذين يجلسون في الصفِّ الأخير ؛ “يشخبطون” في هوامش دفاترهم ؛ ووحدهم ينجحون بامتياز ..ينزف فاروق في “داء العشق” –وإن لم يوفّق في العنوان- :
منذُ البداية كنتُ أعلم
أنّ خلف العطرِ .. والأشواقِ
سجناً يشْبه الحزن القديم ْ!
وبأنّني سأعودُ من عينيكِ
محمولاً على الأعناقِ …
تلقيني ليالي البَرد
كالطّفل اليتيم !
**
أذهلتني هذه الـ “منذ البداية! ” ؛ هنا … غَدْرت يا فاروق!
___
إلى صديقه نزار قباني ؛ المطلع:
نهرٌ من الحب … بركانٌ من الغضبِ
كيف التقى الماء في شطيّك باللهبِ ؟
___
ختم ديوانه بـ مِسكٍ مركز ؛ وعندما أقول “مركّز” أنا أقصد أن تُقطّروه بحذر … قطرة ..قطرة …
“امرأة من ألف عام ! “
من ألفِ عام …
كنتُ أحلم أن أرى امرأةً
تُحلّق في سمائي كالفراشة
فيها جنونُ الموجِ
حينَ يعانقُ الشّطآن
في دفء ارتعاشه
…
من ألفِ عام
عشتُ أرسمُ في خيالي
صورةً امرأةٍ يخبئها القدرْ
كانتْ تطوفُ مَعَ الليالي
كلّما سقطتْ طيور العُمْر
واندرثرتْ كأوراقِ الشّجرْ
تبدو بلونِ الفجرِ أحياناً
بلونِ الحُزنِ أحياناً ..
فيها لهيبُ الشّمس..
فيها سكرةُ الأمواج ِ
فيها لهفةُ الأرضِ الحزينةِ
لارتعاشات المطرْ
فيها حنينُ العاشقين إذا بَدا
طيفُ الفراقِ وعادَ يُدمينا السّفرْ
تَخْبُو الملامحُ … يستكينُ النّبضُ ..
يرحل كالصّدى صوتُ الوترْ .
…
من ألفِ عامٍ
عشتُ أحلم أن أرى امرأةً
تعربدُ في كياني … كالزَّلازلِ
وتطيرُ في بستانِ عُمري كالفراشةِ
عندما تغفو على صدرِ الجداولِ
أبني لها عُشّاً على العينينِ
أسْكِنها ضلوع القلبِ
تكبرُ في عيوني كالسّنابلْ
…
قد كانَ لي حُلم تألق في خَيالي
ماتَ حُزناً في صِباهْ
صَغُرتْ بنا الأشياءُ …
وانتحرت سنابلِ قمحِنا
وتوقّف النبضُ المُسافرُ …
في شرايين الحياهْ
ضاقتْ حدود الكونِ في عيني ..
فأصبح خدعةً ..!
___
يقول فاروق في قصيدته الأخيرة:
[عندي يقينٌ أنّ حُبَّك آخرُ المشوار .... ]
هذا السطر في تقديري ديوان كامل ؛ و يملأ غرورَ امرأةٍ بالكامل!؛ سطر إن لم يكتب فاروق بعده في المرأة شيء لما نقَصَ شِعره فيها شيء ؛ ولو كتب بعده في المرأة قصائد لما زاد شيئاً على معنىً هذا السّطر! أو “هكذا أزعم!”
___
مع آخر سطر في الديوان ؛ كان فاروق يتجلى في نظري مجردُ “لِص” ؛ يجيئ نهاراً عندما ننام ؛ يُفتّش الأوراق تحت الوسائد ؛ يفتح خزائننا التي نخاف من فتحها ؛ يجمعها إلى أشيائه ؛ يخلط ؛ وينشرها في ديوان ..
من خوفنا … نرى أشياءنا وننكر أنها لنا …
هل أقول: ليتنا على الأقل “لصوص”؟!
___
النصوص أعلاه مجتزأة ؛ وكثير من الجمال لم أنقله ؛ بقي : وهانت الأيام ، حُـلم ، الخيول لا تعرف النباح ، ماذا تبّقى من بلاد الأنبياء؟ ، تمهّلي قبل الرحيل ، الشموخ الحزين ، صلاح الدين
لـ قلوبكم … سُنبلة فاروقية!
الأوسمة: فاروق جويدة،أعاتب فيك عمري
9 أكتوبر, 2008 عند 10:44 ص |
شكرا لك منال
جعلتني أعيش الديوان معكي واقرأه بعينيكي
أسلوب ابداعي جدا الذي استخدمتيه
ما شاء الله عليكي
9 أكتوبر, 2008 عند 10:45 ص |
رائع هذا الفاروق ..
أقرأ له .. ولا أمّل .. وحتماً سأحصل على نسختي من هذا الديوان !
من (ماذا تبقى في أرض الأنبياء) إلى (إذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمامنينا) وحتى (ماذا أصابك ياوطن) .. جمال يمتد في مدى الشعر بلا خدوش .. نقي كوجه امرأة في ليلة زفافها .. !
شكراً .. شكراً منال !
9 أكتوبر, 2008 عند 12:27 م |
بعدي وبعدك ليس في إمكاني…….
فأنا أموت إذا ابتعدت ثواني
وأنا رماد حائر في صمته…..
فإذا رجعت يعود كالبركان
وأنا زمان ضائع في حزنه …….
فإذا ابتسمت يرى الوجود أغاني
وأنا غمام هائم في سره …..
وسحابة كفت عن الدوران
وأنا نهار ضللته نجومه ….
صبح وليل كيف يجتمعان!
هذه القصيدة تكفي لإحالة 20 كوبا من القهوة الساخنة إلى قهوة باردة !
وقد لا يستوعب الوقت أن نشرب شيئا منها ،،،
أدام الله حبر قلمك ….
9 أكتوبر, 2008 عند 1:27 م |
سأبحث عنها في أعماله الكاملة ..
فاروق أحد من يحبس أنفاسي كثيراً و يدعني مدهوشاً لأيام !
9 أكتوبر, 2008 عند 7:06 م |
مااجمل ما اخترتِ لنا من شاعر الحزن والحيارى
فاروق جويدة احساس لايمل القلب المكوث عند باب مفرداته
منال
بعدد قطرات الندى في الكون أشكرك
9 أكتوبر, 2008 عند 7:33 م |
شــــــــكرا على هذا الجمال ..
9 أكتوبر, 2008 عند 8:59 م |
راااائـــــع جدا ..
شكرا لكِ ..
10 أكتوبر, 2008 عند 3:08 ص |
الشعراء في كل واد يهيمون ..
ويقولون ما لا يفعلون ..
10 أكتوبر, 2008 عند 3:20 ص |
لاتصدقيه !
أجمل الشعر أكذبه ,,
10 أكتوبر, 2008 عند 5:00 ص |
فاروق جويدة
لا يعجبني أحد مثله ..غرقت في أعماله الكاملة زمنا حتى حسبت أني لن أنجو ..
لي فترة طويلة لم أقرأ في كتابه فقدت أشياء جميلة في نفسي ربما ):
شكرا منال
10 أكتوبر, 2008 عند 5:10 ص |
مدونه تستحق المتابعه ..
اهنئ نفسي بهذه الصدفه الالكترونيه الجميله..
شكراً لكِ اختي الكريمه…
10 أكتوبر, 2008 عند 1:11 م |
صارخ بصمت
تسلم ؛ وماشاء الله على فاروق.
10 أكتوبر, 2008 عند 1:16 م |
وليد :
وأيضاً “بقايا أمنية” … وبقية الخيبات الأخرى …
شكراً لوجودك يا وليد
10 أكتوبر, 2008 عند 1:21 م |
سامي :
صحيح كانت هي فاتحة الديوان …
ودام الخير فيك.
10 أكتوبر, 2008 عند 1:23 م |
محمد المغلوث .
أهلا ..
صدقني هو مجرد “سارق” ..
حُييت
10 أكتوبر, 2008 عند 1:27 م |
شجون :
وإن كنت لا أراه شاعراً حائراً … شجون هو “يعلم” منذ البداية!!
بقدر ما تسقط هذه القطرات وبلاً … أشكرك
10 أكتوبر, 2008 عند 1:28 م |
روان الجميلة :
نيابة عن فاروق “عفواً ” : )
10 أكتوبر, 2008 عند 1:29 م |
وتين:
ولكِ : )
10 أكتوبر, 2008 عند 1:31 م |
مراقب :
“لا تزعجوا رِفاقي”
10 أكتوبر, 2008 عند 1:32 م |
أللو
لكنكِ تصدّقيه يا ألاء
10 أكتوبر, 2008 عند 1:35 م |
منال :
استغرب أنني لم أحصل على أعماله الكاملة حتى الآن … أخاف منه!
f لكِ ؛ f لاسمك : )
10 أكتوبر, 2008 عند 1:37 م |
ريم
يشرفني يا ريم … يشرفني
10 أكتوبر, 2008 عند 9:45 م |
لأنني لست من هواة قراءة العربية بقدر كتابتها فلم أقرأ له أي شئ يوماً
لكني أعجبت بكل ماسطرتيه هنآك:)
تحياتي^.^
11 أكتوبر, 2008 عند 3:46 ص |
من أعاتب فيك عمري
إلي داء العشق
إلي نزار وصديقه
إلي إمراة من الف عام ..
تنقلت بين الرياض الفاتنة ..
كنت أقول هذه جميلة … لا بل هذه
لا إنما هذه أجمل ..
ولو سألتي ما الأجمل لو وجدت عشرات الإجابات من حبري .. فقط
بارك الله فيك
11 أكتوبر, 2008 عند 9:32 ص |
تصفحت قبل سنة تقريباً أحد دواوينه في معرض قطر الدولي للكتاب في دار الشروق ..
فما برحت مكاني حتى اشتريت كل ما وقعت عليه يدي ويحمل اسمه ..
كان رفيقي في كل سفراتي الماضية ..
أتيت عليها جميعها حتى أنهيتها ..
غارت منه زوجتي لأني لا أشعر بما حولي حينما تسكرني أول رشفة منه ..
ونزاريته ما سمعت مثلها قط ..
أعدتها مراراً وتكراراً ..
وما سمعت مثلها قط ..
أقف هنا حتى لا يقولون مغالي فيه .. وحق لي !!!!!!!!
12 أكتوبر, 2008 عند 2:17 ص |
يكتب فيصمت الآخرون
يتذوقون الحرف
يحتسونه
وأي الأكوب ستكفي
منال
شكراً للذوق
12 أكتوبر, 2008 عند 10:41 ص |
رائعة منال
ما غفلت عينى طول الليل و هذا الصباح أتى بالارق , تشتاق عينى الى الراحة و يأباها على النوم
ادور على مدونات الاحبة , أصل اليك ,, فاروووووووووووق
ما أحلاه صباحى حين اكون عندك و أقرأ
يوماً حسبتُ بأن آخر عهدنا
بالحبّ لحن عابرٌ أشجاني
والآنَ عدت كأنّ لحني ما ابتدا!!
وكأننا في عمرنا طفلان
قد تسألين الآن: ما أقصى المُنى؟
قلبي وقلبكِ حين يلتقيانِ
إنّي أعاتب فيكِ عمري كلَّه
يا ليت عمري كان في إمكاني!
دمتى بخير منااااااااااااااااال و لا حرمنا الله قلم هذا الرائع فاروق
16 أكتوبر, 2008 عند 12:21 ص |
خلود: فاتك كثير أجل ؛)
الصارم: وفيك بارك.
ثامر الطويرقي: تصدق كثيراً ما قلت: الحمد لله أنه ليس بامرأة ؛ كان تصير مشاكل.. نعم حقّ لك ؛ لا بأس من الغلو في الرفاق : )
ماجدة: ممتنة لحضورك.
دريم:
اذن شكراً لفاروق الذي يجعل الصباحات أجمل ؛ نورتِ
26 أكتوبر, 2008 عند 2:37 م |
فاروق جويدة..
ليس بصاحب كلمات جميلة..بل أنها أكثر من أن تكون رائعة..
هو من أجمل من قرأت لهم..
ويبدو أني سأقوم بأضافة ديوان أعتب فيك عمري إلى قائمة ما أريد شراءه من كتب
منال..لكِ كل الشكر..أختيار جداً موفق..سلمتٍ.. =)
9 نوفمبر, 2008 عند 9:47 ص |
من ألفِ عامٍ
عشتُ أحلم أن أرى امرأةً
تعربدُ في كياني … كالزَّلازلِ
وتطيرُ في بستانِ عُمري كالفراشةِ
عندما تغفو على صدرِ الجداولِ
أبني لها عُشّاً على العينينِ
أسْكِنها ضلوع القلبِ
تكبرُ في عيوني كالسّنابلْ
شكرا منال ،، شكرا